سميح دغيم

955

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

قادران على مقدور واحد - اعلم أنّ المعلوم لا يحصل على صفة من الصفات من جهة العالم به ، لكونه عالما به ، وإنّما يعلمه العالم على ما هو عليه . فلذلك صحّ أن يعلم العالمان شيئا واحدا . وهذه العلّة قائمة في كل معلوم ، وكل عالم . وإنّما لا يصحّ كونهما قادرين على مقدور واحد ، من حيث كان المقدور قد يحصل على صفة من الصفات من جهة القادر ، لأنّ القادر يتعلّق بالمقدور على ما هو به ، فإذا كانت الصفة التي تحصل من جهة القادر لا يصحّ حصولها إلّا من جهة قادر واحد ، اختصّ المقدور لهذه العلّة بقادر دون قادر . وليس كذلك المعلوم ، لأنّه لا يحصل من جهة العالم على صفة لا يصحّ الاشتراك فيها ، فيقضي لأجل ذلك بأنّه يختصّ بعالم دون عالم ( ق ، غ 6 / 2 ، 114 ، 7 ) قادرون - فانظر إلى قوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ ( المائدة : 65 ) ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى ( الأعراف : 96 ) ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( المائدة : 66 ) ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ( النساء : 66 ) . وهذا في القرآن كثير يدلّ عند أهل اللغة والمعرفة والنصفة على أنّهم ممكّنون مفوضون قادرون على ما أمروا به من العمل به والترك لما نهوا عنه ، وكثير مما في كتاب اللّه ، عز وجل ، يشهد لنا بما قلنا ( ي ، ر ، 52 ، 19 ) - إنّ أحوال القادرين مختلفة في القدرة ؛ فبعضهم يكون أقوى بأن يكون ما فيه من القدر أكثر ، وبعضهم لا يكون كذلك ، وبعضهم في كل محلّ من محال بدنه تكون أجزاء كثيرة من القدر ، وبعضهم يكون أقل من ذلك ( ن ، د ، 436 ، 1 ) قادرون بقدر - إنّ أحوال القادرين بقدر لا تختلف فيما يصحّ أن يقدروا عليه من الأجناس ( ق ، غ 8 ، 266 ، 14 ) - إنّما صحّ في هؤلاء القادرين أن تتّفق مقدوراتهم لكونهم قادرين بقدر ، لا لشيء آخر ، حتى إنّه لو كان فيهم من هو قادر لنفسه لكان يجب أن يصحّ من ذلك القادر ما لا يصحّ من غيره الذي هو قادر بقدرة ، حتى إنّهم كلّهم لو كانوا قادرين لأنفسهم لكان يجب أن تتساوى مقدوراتهم في التجانس . ولو كان القادر في الغائب قادرا بقدرة لكان يجب أن لا يصحّ منه إلّا كما يصحّ من هؤلاء . فحيث وقع الافتراق الآن فإنّما هو لأجل أنّ القديم تعالى قادر لنفسه ، وهؤلاء قادرون بقدرة ، والقدر تقتضي القصر والحصر ، سواء كان في الجنس أو في العدد ( ن ، د ، 387 ، 7 ) قادرون لأنفسهم - إنّما صحّ في هؤلاء القادرين أن تتّفق مقدوراتهم لكونهم قادرين بقدر ، لا لشيء آخر ، حتى إنّه لو كان فيهم من هو قادر لنفسه لكان يجب أن يصحّ من ذلك القادر ما لا يصحّ من غيره الذي هو قادر بقدرة ، حتى إنّهم كلّهم لو كانوا قادرين لأنفسهم لكان يجب أن تتساوى مقدوراتهم في التجانس . ولو كان القادر في الغائب قادرا بقدرة لكان يجب أن لا يصحّ منه إلّا كما يصحّ من هؤلاء . فحيث وقع الافتراق الآن فإنّما هو لأجل أنّ القديم تعالى قادر لنفسه ، وهؤلاء قادرون بقدرة ، والقدر تقتضي القصر والحصر ، سواء كان في الجنس أو في العدد ( ن ، د ، 387 ، 9 )